مناع القطان

340

مباحث في علوم القرآن

فكيف تكون حجة في التفسير ؟ يعني أنها لا تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم . وهذا صحيح ، أما إذا أجمعوا على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة ، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم ، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة ، أو عموم لغة العرب ، أو أقوال الصحابة في ذلك » « 1 » وقد ظل التفسير محتفظا في هذا العصر بطابع التلقي والرواية ، ولكن التابعين - بعد أن كثر دخول أهل الكتاب في الإسلام ، نقلوا عنهم في التفسير كثيرا من الإسرائيليات ، كالذي يروى عن عبد اللّه بن سلام ، وكعب الأحبار - ووهب بن منبه ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، كما بدأ الاختلاف فيما يروى عنهم من تفسير لكثرة أقوالهم . ومع هذا فإنها أقوال متقاربة أو مترادفة ، فهو من باب اختلاف العبارة لا اختلاف التباين والتضاد . التفسير في عصور التدوين بدأ التدوين في أواخر عهد بني أمية ، وأوائل عهد العباسيين ، وحظي الحديث بالنصيب الأول في ذلك ، وشمل تدوين الحديث أبوابا متنوعة ، وكان التفسير بابا من هذه الأبواب ، فلم يفرد له تأليف خاص يفسر القرآن سورة سورة ، وآية آية ، من مبدئه إلى منتهاه . واشتدت عناية جماعة برواية التفسير المنسوب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . أو إلى الصحابة ، أو إلى التابعين ، مع عنايتهم بجمع الحديث . وفي مقدمة هؤلاء : يزيد بن هارون السلمي المتوفى سنة 117 هجرية ، وشعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 هجرية ، ووكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هجرية ، وسفيان بن عيينة المتوفى سنة 198 هجرية ، وروح بن عبادة البصري المتوفى سنة 205 هجرية

--> ( 1 ) مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير صفحة 28 ، 29 ، والإتقان صفحة 179 ج 2 .